تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
54
منتقى الأصول
بالاجمال ، لعدم ميزة لأحدهما على الاخر . وفي مثل ذلك لا يمكننا ان نلتزم بان متعلق العلم هو أحدهما الواقعي المردد لدينا ، بل هو متعلق بالجامع بهذا المقدار - أعني : عنوان : " أحدهما " - ، لكن هذه الصورة إذا اختلفت موضوعا لامتناع تعلق العلم فيها بالفرد المردد ، فلا يستلزم ذلك كون جميع الصور مثلها . بل قد يكون لها حكم خاص يختلف عن حكم سائر الصور ، فقد التزم صاحب الكفاية في - مبحث التعارض ( 1 ) - ان دليل الحجية لا يثبت الحجية لأكثر من هذا العنوان ، وهو عنوان : " أحدهما " لأنه بهذا العنوان لا أكثر محتمل الصدق ، فإنه كما أن أحدهما معلوم الكذب كذلك أحدهما محتمل الصدق ، إذ العلم بكذب أحدهما لا ينافي احتمال صدق أحدهما ، فتثبت الحجية لأحدهما بهذا المقدار ، ويثبت أثره وهو نفي الثالث ومن دون اثبات لاثر إحدى الخصوصيتين . وجملة القول : انه لا مانع من تعلق العلم الاجمالي بالفرد المردد ، بمعنى ان المعلوم بالاجمال أمر متعين واقعي خارجي مردد بين طرفين أو أكثر لدى العالم نفسه . وأما تعلق العلم بالجامع ، بان يتعلق العلم بطبيعي النجاسة في مثل العلم بنجاسة أحد الإناءين ، فقد يوجه عليه إيرادات : الأول : ما كنا نورده سابقا من النقض بموارد دوران الامر بين محذورين . فإنه لا يمكن دعوى تعلق العلم بالالزام بالجامع بين الفعل والترك ، لضرورة تحقق الجامع بواحد من الفعل أو الترك ، فلا معنى للالزام به . ويمكن ان يدفع : بأنه بعد أن عرفت فيما تقدم استحالة ثبوت التكليف الفعلي في هذا المورد ، لعدم ترتب الداعوية عليه ، فلا مجال حينئذ لدعوى تعلق
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم كفاية الأصول / 439 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .